سميح عاطف الزين
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحميدة ، التي جعلته الرجل الحكيم ، والصادق الأمين عند أهل مكة ، وعند العرب أجمعين . وتدور الأيام وتكبر بنات محمد فتتزوج زينب من ابن خالتها أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ، وتتزوج رقية وأم كلثوم من عتبة وعتيبة ابني عمهما أبي لهب ( عبد العزى بن عبد المطلب ) . أما فاطمة ، وكانت ما تزال في فجر طفولتها ، فعاشت في كنف أبويها ورعايتهما هي وعلي وزيد بن حارثة ، وهذا الأخير كان مولّى للسيدة خديجة فأعتقه زوجها ، وتبنّاه ، فصار يدعى به : زيد بن محمد . . انصراف محمد إلى التحنّث وكان قد مرّ خمس سنوات على بناء الكعبة عندما رأى محمد ، أن يتخلى عن كثير من الشؤون التي تشغله ، فاستأجر من يعمل في تجارة زوجته ، ويقود القوافل إلى الشام وإلى اليمن ، بينما اكتفى هو بأعمال التجارة في داخل مكة . . وكانت خديجة تشجّعه على ذلك بعدما رأته في الآونة الأخيرة يكثر من الصمت والتفكر ، ويحب الانفراد بنفسه بعيدا عن هموم الناس ، ومشاغل الحياة . . فقد كانت تلك الزوجة الطاهرة ، المعطاء ترقبه ، وترى ما يثقل عليه من هموم النفس ، وأعباء الفكر . . وقد بذلت قصارى جهدها كي تخفف عنه . فكانت تحيطه بكل آيات المحبة والوفاء والإخلاص ، وتحنو عليه بكل مشاعر الرقة واللطف والإيناس . إلّا أنها لا تجد في كل ذلك شيئا قد يغيّر من حاله ، لأنها تعلم أن ما يتطلع إليه زوجها أبعد من أن يخطر على بال أحد من البشر . وكانت السيدة خديجة على حق فعلا ، فزوجها منشغل البال دائما ،